عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
357
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
على سرير عليه فرش وشى ، وكل ذلك مذهب لم أر أحسن منها ، وعليها من كل الحلىّ ، فنزلت عنه وضربت بيدها في صدري وجذبتنى إليها ، فقلت لها : اللّه اللّه ، قالت لا بأس عليك لك عندي ما تحبّ فقلت لها إني حاقن ، فصاحت بالجواري فإذا بهنّ قد أقبلن ، فقالت لهن قدام مولاكنّ إلى الخلاء ، فلما دخلت الخلاء لم أجد فيه مسلكا أفرّ منه ، فحللت سراويلى وتغوّطت في كفى ومسحت به وجهي ويدي وقلبت عيني ، فدخلت جارية بيدها ماء ومنديل ، فصحت في وجهها كالمجنون فولت هاربة منى وقالت : مجنون ، فجاء الجواري ومعهن بساط فأدرجنى فيه وحملني وطرحنى في بستان ، فلما علمت أنهن مضين ، قمت فغسلت ثيابي ووجهي وسائر بدني ومضيت إلى منزلي ولم أحدث به أحدا ، فرأيت تلك الليلة في منامي رجلا ، فقال لي أين يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل اللّه منك ، أتعرفني ؟ قلت لا ، قال أنا جبريل ، فمسح بيده على وجهي وبدني ، فمن ذلك الوقت صار لبدنى رائحة المسك تفوح على ثيابي ، فهذه الرائحة من يد جبريل عليه السّلام . ( الحكاية الثامنة عشرة بعد الأربع مئة عن بعض الصالحين ) قال بعض الصالحين : كان بعبدان رجل من العباد يعرف بالبدوي ، فسألت عنه فقيل لي توفى ، وقال الحفار لما مات البدوي حفرت قبره ، فلما بلغت إلى اللحد أردت أن أسويه فبينما أنا أسويه إذ سقطت لبنة من لحد قبر ، يليه ، فنظرت في القبر الذي سقطت منه اللبنة فإذا بشيخ جالس في القبر عليه ثياب بيض تتقعقع ، وفي حجره مصحف من ذهب مكتوب بالذهب وهو يقرأ فيه ، فرفع رأسه إلىّ وقال لي أقامت القيامة رحمك اللّه ؟ قلت لا فقال ردّ اللبنة إلى موضعها عافاك اللّه ، فرددتها رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به * وقال بعضهم ركبت في زورق من البصرة أريد الأبلة ومعي ثلاثة نفر يشيعوننى ، فلما سرنا ساعة رفع الملاح المقذاف وجلس ، فقال أصحابي للملاح مالك ؟ فأومأ إليهم أن اسكتوا ، فلم يكن إلا ساعة وقد وصلنا الأبلة ، وكان معه زوارق فوصلت قريبا من العصر ، فحدث أصحاب زورقنا أصحاب الزوارق أننا وصلنا في ساعة ، فمضوا إلى الملاح وسألوه ؟ فقال اسكتوا ، رأيت فارسا أقبل راكبا على دابة لم أر أحسن منه ولا من دابته ، فطرح في صدر الزورق سلسلة من ذهب وكان يسير والزورق يجرى خلفه على الماء ، فخشيت أن أكلمكم فيذهب عنى ما رأيت .